أبي النصر أحمد الحدادي

101

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

الدعاء فأجبه لنا وهو كقوله تعالى : وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ « 1 » . فهذا اختيار جعفر بن محمد الصادق « 2 » رضي اللّه عنه . - قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : ومما سبق إلى قلبي أن هذه الكلمة هي اسم للاستجابة ، ولكنها إنّما انفتحت على ضمير معنى ، إذا قال العبد : آمين كأنّه يقول : أسألك يا ربّ آمين . أي : الإجابة كقولك : غُفْرانَكَ رَبَّنا « 3 » . أي : نسألك غفرانك . وفيه قراءتان : المدّ والقصر مخففان « 4 » .

--> - وقال صاحب الإكمال - وهو القاضي عياض - : حكى الداودي ، تشديد الميم مع المدّ ، وقال : وهي لغة شاذة ، ولم يعرفها غيره . قال ابن هشام : قلت : أنكر ثعلب والجوهري والجمهور أن يكون ذلك لغة ، وقالوا : لا يعرف آمّين إلا جمعا بمعنى قاصدين كقوله تعالى : وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ا ه . راجع شذور الذهب ص 153 . ( 1 ) سورة المائدة : آية 2 . ( 2 ) هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين رضي اللّه عنهم أجمعين . كان من أجلاء التابعين وسادات أهل البيت وكان على مذهب الإمامية وهو أحد الأئمة الاثني عشر وله في العلم منزلة رفيعة . توفي سنة 148 ه . ( 3 ) سورة البقرة : آية 285 . ( 4 ) آمين بالمد لغة الجمهور ، لكن فيها بعد عن القياس ، إذ ليس في اللغة العربية اسم على وزن فاعيل . وأمين بقصر الألف على وزن قدير ، وهذه اللغة أفصح في القياس ، وأقل في الاستعمال . وحكى ثعلب القصر وأنكره غيره . وقيل : إنما جاء مقصورا في الشعر . - وقد أشبع الكلام على « آمين » ابن هشام في شذور الذهب ، فراجعه فيه إن شئت المزيد .